جمعية احياء

كثيرًا ما تُقاس نهضة الأمم بما يُشيَّد من أبنية، وما يُعاد ترميمه من طرق ومدن، غير أن التجربة الإنسانية والتاريخية تؤكد أن العمران الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن المكان لا ينهض ما لم ينهض ساكنوه.

فالإنسان هو حامل القيم، وصاحب القرار، وصانع المعنى. وإذا خلا قلبه من البوصلة الأخلاقية، وعقله من الوعي، وسلوكه من الانضباط، تحوّل العمران إلى قشرة خاوية، لا تلبث أن تتصدع مهما بدت قوية في ظاهرها.

وفي المجتمعات الخارجة من أزمنة القهر والاضطراب، تتضاعف الحاجة إلى إعادة بناء الإنسان فكرًا وقيمًا وسلوكًا، عبر تربية واعية، وتعليم متزن، وخطاب ديني يعيد وصل العلم بالعمل، والمعرفة بالأخلاق، والدين بالحياة.

إن إحياء الإنسان ليس مشروعًا مؤقتًا، بل مسار طويل، يبدأ من الفرد، ويمتد إلى الأسرة، ثم المجتمع، حتى يصبح الوعي ثقافة عامة، والقيم ممارسة يومية، لا شعارات عابرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *