جمعية احياء

لم يكن التدين في يومٍ من الأيام مجرد ممارسات شكلية أو طقوس معزولة عن واقع الإنسان، بل كان وعيًا يهدي السلوك، ويضبط القيم، ويمنح الحياة معناها. وحين يختل هذا التوازن، يظهر الغلو من جهة، والتفريط من جهة أخرى.

فالغلو يُفرغ الدين من رحمته، ويحوّله إلى عبء ثقيل، بينما التفريط ينزع عنه أثره، ويجعله حاضرًا بالاسم غائبًا عن الفعل. وبين هذين الطرفين يقف التدين الواعي، الذي يجمع بين النص وفهمه، وبين العبادة وأثرها، وبين الثبات على القيم والانفتاح على الواقع.

التدين الواعي لا يُخاصم العصر، ولا يذوب فيه، بل يتفاعل معه بميزان العلم والحكمة. وهو تدين يُربّي قبل أن يُدين، ويصلح قبل أن يُخاصم، ويقدّم القدوة قبل الخطاب.

وفي زمن الإعلام المفتوح وتزاحم الخطابات، تبرز مسؤولية المؤسسات الدينية والتربوية في ترسيخ هذا الفهم، وتقديم نموذج يُعيد الثقة بالدين بوصفه مصدر هداية وبناء، لا سبب انقسام أو اضطراب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *