التراث الإسلامي ليس صفحات صفراء في كتب قديمة، ولا حكايات من زمن مضى، بل هو الذاكرة الحيّة للأمة، وخلاصة تجربتها في فهم الدين والحياة والإنسان.
في كتب العلماء، وتجارب المصلحين، ومسارات التربية والتعليم، نجد جذورًا عميقة لأسئلة الحاضر، وأدواتٍ لفهم الواقع، ومنهجياتٍ في التوازن بين العقل والنقل، وبين الروح والمادة.
غير أن الخطر لا يكمن في فقدان التراث فحسب، بل في التعامل معه إما بالتقديس الجامد الذي يعطّله، أو بالإهمال الذي يقطعه عن الأجيال. والإحياء الحقيقي للتراث يكون بقراءته قراءة واعية، تُميّز بين الثابت والمتغير، وتستخرج منه القيم والمقاصد، لا القوالب الجامدة.
إن ربط الأجيال بتراثها هو ربط لها بهويتها، ومنح لها لجذور ثابتة، تمكّنها من الانفتاح على العالم دون ذوبان، والتجديد دون انقطاع.
